يُحتفل بعيد الميلاد يوم 25 ديسمبر كانون
الأول من كل عام حسب التقويم الروماني الذي
سمي بعد ذلك بالميلادي , وقد تحدد عيد ميلاد
المسيح يوم 25 ديسمبر وذلك في المجمع المسكوني
الأول في نيقية عام 325م حيث يكون عيد ميلاد
المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً)
والتي يبدأ بعدها الليل بالقِصَر و النهار
بالزيادة , إذ بميلاد المسيح (نور العالم)
يبدأ الليل في النقصان والنهار (النور) في
الزيادة. هذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان
عن السيد المسيح "ينبغي أن ذلك (المسيح أو
النور) يزيد وإني أنا أنقص" (يو30:3). ولذلك
يقع عيد ميلاد يوحنا المعمدان (المولود قبل
الميلاد الجسدي للسيد المسيح بستة شهور) في
24 يونيو وهو أطول نهار في السنة وأقصر ليل
يبدأ بعدها النهار في النقصان والليل في الزيادة.
لكن في عام 1582م أيام البابا غريغوريوس بابا
روما ، لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد
الميلاد) ليس في موضعه أي أنه لا يقع في أطول
ليلة وأقصر نهار ، بل وجدوا الفرق عشرة أيام.
أي يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام
حتى يقع في أطول ليل وأقصر نهار، وعرف العلماء
أن سبب ذلك هو الخطأ في حساب طول السنة (السنة=
دورة كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة
في التقويم اليولياني تحسب على أنها 365 يومًا
و 6 ساعات.
ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها
حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48
دقيقة و46 ثانية أي أقل من طول السنة السابق
حسابها (حسب التقويم اليولياني) بفارق 11
دقيقة و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع
نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالي عشرة
أيام ، فأمر البابا غريغوريوس بحذف عشرة أيام
من التقويم الميلادي (اليولياني) حتى يقع
25 ديسمبر في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية،
و سمي هذا التعديل بالتقويم الغريغوري , إذ
أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر
في جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس
قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر)
في موقعه الفلكي (أطول ليلة و أقصر نهار)
وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة،(لأن تجميع
فرق ال11 دقيقة و 14 ثانية يساوي ثلاثة أيام
كل حوالي 400 سنة) ثم بدأت بعد ذلك بقية دول
أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلي حوالي
13 يومًا. ولكن لم يعمل بهذا التعديل في بلاد
الشرق إلا بعد دخول الاستعمار الغربي إليها
في أوائل القرن العشرين (13 يوما من التقويم
الميلادي) فأصبح 11 آب هو 24 آب. وفي تلك
السنة أصبح (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير-
كانون الثاني وهو التي تعمل به إلى الآن الكنائس
التي تتبع التقويم الشرقي مثل روسيا وأوكرانيا
والصرب وبلغاريا والجبل المقدس في اليونان
(بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الانتداب
الغربي أي قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق
13 يومًا لم يُطرح من التقويم الشرقي.
أصل التقويم:
أولا: التقويم القبطي
قال هيرودت المؤرخ الإغريقي (قبل الميلاد
بحوالي ثلاثة قرون) عن التقويم المصري: [وقد
كان قدماء المصريين هم أول من أبتدع حساب
السنة وقد قسموها إلي 12 قسماً بحسب ما كان
لهم من المعلومات عن النجوم ، ويتضح لي أنهم
أحذق من الأغارقة (اليونانيين) ، فقد كان
المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون
خمسة أيام إلي السنة لكي يدور الفصل ويرجع
إلي نقطة البداية] . ولقد قسم المصريين (منذ
أربعة آلف ومائتي سنة قبل الميلاد) السنة
إلي 12 برجا في ثلاثة فصول (الفيضان-الزراعة-الحصاد)
طول كل فصل أربعة شهور ، وقسموا السنة إلي
أسابيع وأيام ، وقسموا اليوم إلي 24 ساعة
والساعة إلي 60 دقيقة والدقيقة إلي 60 ثانية
وقسموا الثانية أيضا إلي 60 قسماً.والسنة
في التقويم القبطي هي سنة نجمية شعرية أي
مرتبطة بدورة نجم الشعري اليمانية (Sirius)
وهو ألمع نجم في مجموعة نجوم كلب الجبار الذي
كانوا يراقبون ظهوره الاحتراقي قبل شروق الشمس
قبالة أنف أبو الهول التي كانت تحدد موقع
ظهور هذا النجم في يوم عيد الإله العظيم عندهم
، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلي منف (ممفيس)
قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا
النجم) 365 يوماً ، ولكنهم لاحظوا أن الأعياد
الثابتة الهامة عندهم لا تأتي في موقعها الفلكي
إلا مرة كل 1460 سنة ، فقسموا طول السنة 365
علي 1460 فوجدوا أن الحاصل هو رُبع يوم فأضافوا
رُبع يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع.
أي أضافوا يوماً كاملا لكل رابع سنة (كبيسة).
وهكذا بدأت الأعياد تقع في موقعها الفلكي
من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل
عندما أجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين
(قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون( في كانوبس
Canopus أبو قير حاليا بجوار الإسكندرية)
واكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل
في المرسوم الشهير الذي أصدره بطليموس الثالث
وسمي مرسوم كانوبس Canopus.
ثانياً: التقويم الميلادي
كان يسمي بالتقويم الروماني إذ بدأ بالسنة
التي تأسست فيها مدينة روما (حوالي 750 سنة
قبل ميلادالسيد المسيح). وكانت السنة الرومانية
304 يوما مقسمة إلي عشرة شهور , تبدأ بشهر
مارس (علي أسم أحد الآلهه الأغريقية) ثم أبريل
(أي أنفتاح الأرضAperire بنمو المزروعات والفواكه)
ثم مايو (علي أسم الآلههMaia) ثم يونيو (أي
عائلة أو أتحاد) ثم كوينتليوس (أي الخامس)
ثم سكستس (السادس) ثم سبتمبر (أي السابع)
ثم أكتوبر (الثامن) ثم نوفمبر (التاسع) ثم
ديسمبر (العاشر) ثم أضاف الملك نوما بومبليوس
(ثاني ملك بعد روماس الذي أسس روما) شهري
يناير (علي أسم الإله Janus ) وفبراير Februa
(أي احتفال لوقوع احتفال عيد التطهير في منتصفه)
وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12 شهراً
(365 يوماً). ثم في القرن الأول قبل الميلاد
لوحظ أن الأعياد لا تقع في موقها الفلكي ,
فكلف الأمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك
المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم
ليصبح مثل التقويم المصري في وقته، حتى تعود
الأعياد الإغريقية الثابتة في مواقعها الفلكية
وذلك بإضافة ربع يوم إلي طول السنة الرومانية
365 يوما وربع (مثل التقويم المصري) وسمي
هذا التقويم بالتقويم اليولياني وذلك بإضافة
يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366
يوماً. وهذا التقويم عدل بعد ذلك في أيام
البابا غريغوريوس الروماني بطرح 3 أيام كل
400 سنة وسمي بالتقويم الغريغوري.
وفي القرن السادس الميلادي نادي الراهب الإيطالي(
ديونيسيوس أكسيجونوس) بوجوب أن تكون السنة
(وليس اليوم) التي ولد فيها السيد المسيح
هي سنة واحد وكذلك بتغير اسم التقويم الروماني
ليسمى التقويم الميلادي باعتبار أن السيد
المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما بحسب
نظرية هذا الراهب. وهكذا ففي عام 532 ميلادية
(أي1286 لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي
باستخدام التقويم الميلادي بجعل عام 1286
لتأسيس مدينة روما هي سنة 532 ميلادية (وإن
كان العلماء قد اكتشفوا أن المسيح ولد حوالي
عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754 ولكنهم
لم يغيروا التقويم حفاظاً علي استقراره إذ
كان قد أنتشر في العالم كله حينذاك).
وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد في
العالم وسميت السنة التي ولد فيها السيد المسيح
بسنة الرب، وهذه السنة هي التي تنبأ عنها
أشعياء النبي (أش 1:61 ,2) وسماها سنة الرب
المقبولة (سنة اليوبيل في العهد القديم) إشارة
إلي سنوات العهد الجديد المملوءة خلاصًا وفرحًا
بمجيء الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا ويفرح قلوبنا
ويشفي المنكسري القلوب, وينادي للمأسوريين
(روحياً) بالاطلاق وللعمي (روحياً) بالبصر
, ويرسل المنسحقين في الحرية. وهذه هي سنة
الرب التي تكلم عنها السيد المسيح نفسه قائلاً
لليهود: "إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا المكتوب"
(لو 16:4).
|