القائمة الرئيسية
  الصفحة الرئيسية
  معلومات عن الضيعة
  شوف الضيعة
  زاويـة خاصــة
  أخبـــار المغتربين
  مساهمات الــزوار
  مقهى الــزوار
  راســـلنا
 
 


| منبر الزوار | منبر دولت |  

أفلاطون والضحك

يقول الثقاة:إن أفلاطون هو الأب الحقيقي لدراسات الضحك,فقد أوقف هذا الفيلسوف جانبا كبيرا من اهتمامه على دراسة الضحك والتأمل فيه,لكن دخوله ميدان الضحك لم يكن مبعثه التبجيل لهذه الظاهرة أو الإجلال لها أو حتى السعي من أجل الكشف جذور التذوق الخاصة بها,وإنما كان من باب التحذير منها,لقد وضع أفلاطون في حسبانه على نحو خاص قدرة الضحك على تخريب الوضع الراهن أو إفساده,وكذلك قوته الهائلة على تحويل خطوط الدفاع القوية للسلطة إلى مجرد أبنية هشة,ورأى أن الضحك من أشد الخصوم المناوئة للسلطات. يقوم الضحك الساخر في رأي أفلاطون بدور(محكمة القانون) التي تصدر أحكامها بشكل مباشر وحاسم,فالضحك لديه يبدو أنه يعيد كتابة (القوانين) بشكل خاص ومن ثم لا يمكن ان تتحمل "الجمهورية" مثل هذا التهديد,والتحكم في انفعالات الناس أكثر أهمية من التحكم فيهم أنفسهم,لذلك فإن الضحك كانفعال مهم ينبغي ألا يتجاوز حده وإلا انقلب إلى ضده. في كتابه الأساسي "الجمهورية" كتب عن الضحك فقال:إن مخاطر الضحك تكمن في التطرف أو الإفراط في أي سلوك أو انفعال يؤدي إلى فقدان المرء لتحكمه في نفسه وانفعالاته لأنها تؤدي –غالبا- إلى العنف- وفي الحالة الأدنى تؤدي إلى تعرض الإنسان للسخرية والاستهجان-كما هي شخصية المهرج الذي يعمل على تقويض المشاعر والعلاقات الرصينة المبجلة في المجتمع وقال في ذلك:"إن الإفراط في الضحك يجعل المرء مبتذلا في سلوكه ولا بد من ضبطه,وبهذا يكون أفلاطون أول من نادى بتكوين أجهزة الرقابة على السلوك,وعلى كل الأنشطة الفنية والأدبية". لقد دان أفلاطون في "الجمهورية" الذين جسدوا الالهة وذوي المقامات الرفيعة,ولذلك فقد شجب وصف هوميروس للالهة وهي تضحك سخرية من هيفياستوس, فقد أراد أفلاطون أن يضع حواجزا أو فواصل قوية صارمة بين النخبة والصفوة وبين العامة تقوم على أساس قوي ضد الضحك وضد العبث والطيش والاندفاع والابتذال وما يصاحب ذلك من انفعالات وانقلاب في المعايير والقيم.
 


دولت           
تشرين الثاني/27/2007 


علق على الموضوع ارسل مساهمتك



 
Copyright © 2006, Ain Dabesh Web Site
Web by En: Hanna ALJaliss