القدّيس فالنتاين شفيع المحبـّين الأنقياء
أو شفيع العشّاق والفجّار؟ لا تكاد تنطفيء
أصداء النشاطات الصيفية واهتمام الناس بها
حتى تبداء موجة التحضير للإحتفال الأعظم في
السنة وهو عيد الفالتاين. في الواقع اتردد
في أن ادعوه قديساً لأني لا أرى أيّة صلة
بين حياة القديس الشهيد فالتاين (valentinos)،
الذي شهد للإيمان الحق، وبين ما يظهر في الأوساط
الإجتماعية اليوم وما يسمونه الناس، (valentine’s
days)، والذي يبداء في أوائل شهر شباط. ما
أظنه أن قديسنا وهو ناظراً من السماء يتألم
ويعجب لهذه الطريقة الملتوية الخاطئة في التعيد،
التي تُفهم وتُمارس اليوم بشكل خاطىء، وحتى
موقف الناس من القديس غدى خاطئاً فما بالكم
طريقة التعيد!! كيف لك أيها المؤمن أن تفهم
هذا دون أن تقراء تراث الآباء، والقديسين،
وحتى الشهداء؟ ودون أن تصلي لواحدٍ منهم؟
كم من المتحمسين اليوم للمسيحية يتأملون فقط
اغلفة الكتب مثل السواعي وسيَر القديسين المنسيين
وغير المنسيين ومديح العذراء؟ من هنا علينا
أن نفهم ونعي أن شيئاً غير طبيعياً يحدث في
أيام السان فالنتاين. لنرى ماذا يُقال عن
سيرة القديس فالنتاين valentinos : يُقال
أن الملك كلاوديوس الثاني كان يحاول ضم الرجال
في الأمبراطورية إلى الوحدات السكنية العسكرية
لكنه فشل في جمع الأعداد التي كان يتوق إليها
لأن معظم الرجال رفضوا. فظن الملك السبب هو
أن هؤلاء الرجال الرومان تمنّعوا لأنهم لا
يريدون الابتعاد عن زوجاتهم. لهذا السبب منع
الملك الخطبة والزواج في روما. في ذلك الوقت
سمع كاهناً بسيطاً اسمه فالنتاين، عن هذا
القرار الصادر عن الملك كلاوديوس، ففهم لتوه
أنها تجربة شيطانية قاسية مريرة صعبة الإحتمال
تمر على الشبان (سن الشباب)، وربما ستاؤول
بهم إلى السقوط ضحية وفريسة الفساد والزنى
والمعاشرة غير الشرعية. حفظ هذا الكاهن المحب
للمسيح وللناس كلمات القديس بولس الرسول الذي
يدعو فيها الناس الذين لا يستطيعون أن يضبطوا
أنفسهم إلى الزواج. فلم يستطع هذا الكاهن
الوديع أن يصبر على رؤية ضياع نفوس المؤمنين
الشباب وهم نبض الكنيسة، فأكمل إقامة سر الزواج
كالمعتاد وكما أمر التقليد لكن في الخفية
عن أعين الناس. وقال بكل ثقة:"أافضل لي أن
أفقد حياتي هذه الزائلة والفانية أصلاً من
أن يخسر هؤلاء الشباب أجسادهم وأنفسهم أيضاً
وعندها الويل لي". فوصل الخبر للملك بأن
الكاهن فالينتاين يخالف الأوامر، فزجّه في
السجن واضطهده، فمات هذا الكاهن تحت العذاب
سنة 270م في 14 شباط. كما يُلاحَظ أن هذا
القديس سلّط الضوء على أهمية سر الزواج في
الكنيسة والذي قال عنه قبلاً القديس بولس
بأنه سرٌ عظيم. وعَلِم أن هذا السّر وضِع
لأسباب عديدة منها الوقاية من الزنى. وبهذا
تغدو شهادة القديس فالنتاين متوافقة مع شهادة
القديس بولس فيما يقول للكورنثوسيين في رسالته
إليهم:" اهربوا من الزنى فإن كل خطيئة يفعلها
الإنسان هي في خارج الجسد أما الزاني فإنه
يُجرِم إلى جسده، أما تعلمون أن اجسادكم هي
هيكل الروح القدس الذي فيكم الذي نلتموه من
الله وأنكم لستم لأنفسكم، لأنكم قد اشتُريتم
بثمن كريم فمجدوا الله واحملوه في اجسادكم".
لكننا نتسأل عن العلاقة التي تربط القديس
فالنتاين بأحد أولاد الآلهة الوثنية، كوبيدون
ابن آلهة الحب فينوس؟ وما هي علاقته بما يُسمى
الزواج ليوم واحد أو بالأحرى لليلة واحدة؟
وعلاقته بالسهرات الخلاعية؟ والواقي الذكري؟
وبالأزهار الغالية الثمن....الخ؟ لا يوجد
أي صلة بين كل هذه الأشياء وبين القديس الشهيد،
وحاشا أن يوجد أي صلة. لذلك نقول أن سان فالنتاين
ليس شهيداً للمسيح. لأنه بالحري يذكرنا بأيام
الآلهة الرومانية التي تنكّب تبعاً لشهوات
الناس وتدفعهم إلى السكر الديونيسي. كان يقول
الأب سابا باستوني في إحدى المقالات التي
تتحدث عن هذا الموضوع فيقول:" علينا ألاّ
نصغي ونكترث لهمسات الشيطان التي يبثّها في
آذاننا والتي تأول للفساد. إن كات لدينا القليل
من الإكرام والعطف على هذا القديس الشهيد
فالينتاين. لكن إن كنا نحب ونفضل البقاء في
الفساد، فعلينا أن نكره هذا الفالنتاين، أن
نكرهه بحق كما هو كره وبغض الفساد، فسادنا
نحن، لذلك استشهد لحمايتينا". بداء الفساد
يمارس تحت ستار القديسين ويدافَع عنه بإسم
الفالنتاين، هذا الشهيد المسيحي. لكن هذا
ما نسميه بحق العمل الشيطاني.
نقلها من الرومانية
رامي مخّول 20/11/2004 اللهمَّ من ما هو آتٍ
احفظنا من كتاب "المسيح والشباب" للكاتب
الروماني لاورينتسيو ديميتري.
دولت
شباط/15/2007
علق على الموضوع
ارسل مساهمتك
أبو إيلي
شكرا الك ع هالمعلومات
كلامك حق..
حقيقة مؤلمة يعيشها شبابنا.
وأكثر ما يؤلمني أن هذا العيد دائما يكون في فترة التريودي.
ليتهم يقرأون رسالة يوحنا
أو سيرة هذا القديس الذي يشوهون عيده